عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
78
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أن أسألك عن مسألة ، قلت سلى ، قال : أي شئ السخاء ؟ قلت : البذل والعطاء ، قالت : هذا السخاء في الدنيا ، فما السخاء في الدين ؟ قلت : المسارعة إلى طاعة رب العالمين ، قالت : فإذا سارعت إلى طاعة المولى فهو أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد منه شيئا منذ عشرين سنة فأستحى منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة ، ولكن أعمل تعظيما لهيبته وعز جلاله ، ثم مرت وتركتني رضى اللّه تعالى عنها . ( الحكاية الثالثة والأربعون : عن ذي النون أيضا رضى اللّه تعالى عنه ) قال : بينما أنا أسير في تيه بني إسرائيل ، إذ أن بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن ، شاخصة ببصرها نحو السماء ، فقلت : السلام عليك يا أختاه ، فقالت : وعليك السلام يا ذا النون ، فقلت لها من أين عرفتينى يا جارية ؟ فقالت : يا بطال إن اللّه عز وجل خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، ثم أدارها حول العرش ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فعرفت روحي روحك في ذلك الجولان ، وأنشدت تقول : إن القلوب لأجناد مجندة * للّه في الغيب والأهواء تختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف قال ذو النون رضى اللّه تعالى عنه : فقلت إني لأراك حكيمة ، علمينى شيئا مما علمك اللّه ، فقالت : يا أبا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان لغير اللّه تعالى ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب عز وجل ، فحينئذ يقيمك على الباب ، ويوليك ولاية ويأمر الخزان لك بالطاعة ، فقلت : يا أختاه زيدينى ، فقالت : يا أبا الفيض خذ نفسك لنفسك ، وأطع اللّه تعالى إذا خلوت بحبك إذا دعوت ، رضى اللّه تعالى عنها ورحمها . ( الحكاية الرابعة والأربعون : عن أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه ) قال : حججت في الوحدة ، فجاورت بمكة ، فكنت إذا جن الليل دخلت الطواف ، وإذا بجارية تطوف وتقول : أبى الحب أن يخفى وكم قد كتمته * فأصبح عندي قد أناخ وطنبا إذا اشتد شوقى هام قلبي بذكره * وإن رمت قربا من حبيبي تقربا ويبدو فأفنى ثم أحيا به له * ويسعدني حتى ألذ وأطربا